محمد المحمدي الگيلاني

21

تكملة شوارق الألهام

قائل بما قال به الثاني ، وليس النزاع بينهم إلّا مجرّد اللجاج ، ومقالات الخداج خصوصا ما قد يتمسّك به من الأوضاع اللغوية التي لا تفيد في مجال البراهين . وليس التكلّم مع الفريقين إلّا تضييع الوقت بل الواجب علينا هو الإيمان بأنّ اللّه يرى على وجه منزّه عمّا هو من خواصّ الحوادث . . . وإن كان بالقلب » . « 1 » المسألة الحادية والعشرون : في ثبوت جملة من الصفات قال قدّس سرّه : « وعلى ثبوت الجود » هذا عطف على قوله : « على سرمديّته » الثابتة في المسألة السابعة أي : إنّ وجوب الوجود كما يدلّ على سرمديّته كذلك يدلّ على ثبوت الجود . والجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض ولا لغرض ؛ فإنّ كل فاعل يفعل فعلا لغرض غير ذاته ، فهو فقير يحتاج إلى ما يستكمل به وسيأتي بيانه في المسألة الرابعة من الفصل الثالث في أفعاله تعالى . قال : « والملك » فوجوب الوجود يقتضي الملك له والسلطنة الحقيقيّة على النظام الكياني كما أنّه يقتضي الملك له تعالى على الموجودات كلّها ومعنى الملك - بكسر الميم - في ظرف الاجتماع نوع خاصّ من الاختصاص يؤول معناه إلى قيام شيء بشيء يوجب صحّة التصرّفات فيه ، وهذا في الاجتماع أمر وضعي اعتباريّ . والذي يصحّ انتسابه إلى اللّه تعالى هو الملك الحقيقي والقيام المعلولي به عزّ وجلّ ، فهو تعالى ملك ومالك ؛ فكلا المعنيين من السلطنة ثابت في حقّه سبحانه . قال قدّس سرّه : « والتمام وفوقه » يعني : واجب الوجود تعالى تامّ الوجود ؛ لأنّه ليس شيء من وجوده وكمالات وجوده قاصرا عنه ولا شيء من جنس وجوده خارجا عنه موجودا لغيره . وأمّا أنّه تعالى فوق التمام فلأنّه مع وجوده الواجبي فله كلّ وجود أيضا فهو فاضل عن وجوده وفائض عنه . قال قدّس سرّه : « والحقّيّة » يقال : حقّ ، فيفهم منه الوجود في الأعيان مطلقا ويفهم منه الوجود الثابت الدائم ، ويقال لما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا ، فلا أحقّ بهذه الحقيقة من الواجب

--> ( 1 ) . شرح العقائد العضدية مع تعليقة الشيخ محمد عبده ، ج 2 ، ص 537 .